ملا محمد مهدي النراقي

93

انيس المجتهدين في علم الأصول

وقيل بالدخول إن كان الغاية من جنس ذي الغاية ، نحو « أكلت السمكة إلى رأسها » ، وبعدمه إن لم تكن من جنسه « 1 » ، كقوله تعالى : أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ « 2 » ؛ فإنّ الليل ليس من جنس النهار الذي يقع فيه الصوم . وقيل بالدخول إن لم يتميّز الغاية حسّا ، كالمرفق في آية الغسل « 3 » ، وبعدمه إن تميّزت حسّا ، كالليل في آية الصوم « 4 » . وقيل في المسألة وجوه أخر « 5 » . والحقّ عدم الدخول مطلقا ، كما ذهب إليه أكثر المحقّقين ؛ لأنّ غاية الشيء آخره ، وما ينتهي الشيء عنده ، فلا يدخل فيه أصلا ؛ ولدلالة العرف على ذلك . ودخول بعض الغايات في ذويها لأجل القرائن الخارجيّة ، مثلا دخول المرفق في آية الغسل من باب المقدّمة لا لكونه غاية . وكيفيّة التفريع : أنّه إذا باع شيئا إلى شهر كذا ، أو يوم كذا ، يحلّ الأجل بأوّل جزء منهما . وهكذا في باقي العقود المؤجّلة إلى وقت كذا . ثمّ كما أنّ حدّ الانتهاء لا يلزم أن يكون داخلا في المحدود - أعني ذا الغاية - فكذلك حدّ الابتداء ، فكما أنّ ما بعد « إلى » لا يدخل في المحدود ، فكذلك ما بعد « من » ، فإذا قال : « بعتك من السرداب إلى الحجرة » لا يدخل السرداب والحجرة في المبيع ، وإذا قال : « آجرتك من شهر رمضان إلى شهر كذا » يكون مبدأ الإجارة آخر رمضان . نعم ، إذا دلّت القرينة على أنّ حدّ الابتداء داخل في المحدود ، يعمل بها ، كما إذا قال : « آجرتك من رمضان إلى شوّال » فإنّه إن لم يكن مراده أوّل رمضان ، لكان لغوا .

--> ( 1 ) . راجع : شرح الرضيّ على الكافية 4 : 271 ، ومغني اللبيب 1 : 74 ، والتمهيد للإسنوي : 221 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 187 . ( 3 ) . إشارة إلى قوله تعالى : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ، المائدة ( 5 ) : 6 . ( 4 و 5 ) . راجع : شرح الرضيّ على الكافية 4 : 271 ، ومغني اللبيب 1 : 74 ، والتمهيد للإسنوي : 221 .